الشهيد الثاني
476
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ورجع مع نيّته « 1 » . ولو أمكن حفظها عنه بالاستتار منه وجب ، فيضمن بتركه « نعم يجب عليه اليمين لو قنع بها الظالم فيورّي » بما يخرجه عن الكذب ، بأن يحلف أنّه ما استودع من فلان ، ويخصّه بوقت أو جنس أو مكان أو نحوها مغايرٍ لما استودعه ، وإنّما تجب التورية عليه مع علمه بها ، وإلّا سقطت ؛ لأنّه كذب مستثنى للضرورة ، ترجيحاً لأخفّ القبيحين حيث تعارضا . « وتبطل » الوديعة « بموت كلّ منهما » المودع والمستودع ، كغيرها من العقود الجائزة « وجنونه وإغمائه » وإن قصر وقتهما « فتبقى » في يد المستودع على تقدير عروض ذلك للمودع ، أو يد وارثه أو وليّه أو يده بعد صحّته على تقدير عروضه له « أمانة شرعيّة » أي مأذوناً في حفظها من قبل الشارع ، لا المالك ، لبطلان إذنه بذلك . ومن حكم الأمانة الشرعيّة وجوبُ المبادرة إلى ردّها وإن لم يطلبها المالك . و « لا يُقبل قول الودعي » وغيره ممّن هي في يده « في ردّها إلّاببيّنة » بخلاف الأمانة المستندة إلى المالك ، فإنّه لا يجب ردّها بدون الطلب أو ما في حكمه كانقضاء المدّة المأذون فيها ، وقد يقبل قوله في ردّها كالوديعة ، وقد لا يقبل كما إذا قبضها لمصلحته كالعارية والمضاربة . ومن الأمانة الشرعيّة : ما بطل من الأمانة المالكيّة كالشركة والمضاربة بموت ونحوه ، وما تُطيره الريح إلى دار الغير من الأمتعة ، وما يُنزع من الغاصب بطريق الحسبة ، وما يؤخذ من الصبيّ والمجنون من مال الغير وإن كان كسباً من قمار كالجوز والبيض ، وما يؤخذ من مالهما وديعة عند خوف تلفه بأيديهما ،
--> ( 1 ) في ( ش ) زيادة : وفي وجوبه نظر .